أحمد عبد الباقي

352

سامرا

في سنة 258 ه لأخيه الموفق على عدد من الولايات وخلع عليه ، وعلى مفلح القائد ، وسيرهما إلى حرب الزنج « 26 » . ثم اتبعهما بالقائد موسى بن بغا في السنة التالية « 27 » . وعين في سنة 260 ه اساتكين من كبار قواد الأتراك واليا على الموصل « 28 » . وعين في السنة التالية محمد بن عمر بن علي الطائي واليا على آذربيجان « 29 » . كما أنه خرج في سنة 262 ه على رأس الجيش لحرب يعقوب بن الليث الصفار لما أصر على القدوم بجيشه إلى سامرا « 30 » . يستدل مما ذكرنا ان الموفق لم يبعد أخاه عن ممارسة سلطاته الا بعد عدة سنوات من توليه الخلافة . وذلك بعد ان اظهر كفاية عسكرية وسياسية في حربه صاحب الزنج ، وفي رده ابن الصفار عن العراق ، مما أكسبه محبة الناس واحترام القواد . وإذا كانت الحوادث الجسام ، أو ما نسميه بالازمات ، تظهر قابليات الرجال وتكشف عن معادنهم ، فقد اظهر الموفق في الحروب التي قادها مهارة وحزما . إضافة إلى ما كان يتمتع به من خلق هادىء رصين ، وصفات انسانية . إذ كان شديد الرعاية لجنده وبخاصة الجرحى منهم ، ويتفقد أبناء الشهداء ، وكانت رعايته تشمل جرحى الأعداء أيضا « 31 » . وبذلك استطاع ان يفرض احترامه على القواد والولاة ،

--> ( 26 ) الطبري 9 / 490 ، والكامل 7 / 259 . ( 27 ) الكامل 7 / 259 . ( 28 ) نفس المصدر / 269 . ( 29 ) نفس المصدر / 288 . ( 30 ) الطبري 9 / 516 ، ومروج الذهب 4 / 200 ، والكامل 7 / 290 . ( 31 ) الطبري 9 / 603 و 608 ، والكامل 7 / 365 - 366 .